فخلال الأسبوع المنصرم كنت مراجعا دوريا لإحدى المؤسسات الحكومية لإنهاء إحدى المعاملات، والسبب وجود إشكالية معينة تطلبت مني مراجعة أحد المسؤولين في تلك المؤسسة والذي لم يكن متواجد بشكل دائم نتيجة لالتزاماته الأخرى.
ولما أتيحت لي الفرصة لمقابلته قررت (الاعتصام) في مكتبه على غرار الاعتصامات الحاصلة في عدد من ميادين الدول العربية طلبا للتغيير، طبعا مع وجود الفارق أن اعتصامي كان (سلميا) بحتا خالي من أي نوع من أنواع المعنف والمظاهرات والهدف منه هو الانتهاء من معاملتي!
وقد أتاح لي هذا الاعتصام السلمي فرصة الاحتكاك بشرائح مختلفة من المراجعين ممكن كانوا يقصدون باب ذلك المسؤول طلبا لاستثناء أو موافقة خاصة مستغلين سهولة الدخول إلى المكتب من غير حاجز أو حجاب.
وما أدهشني في الحقيقة وأثار مشاعر الإعجاب في داخلي تجاه ذلك المسؤول بأنه بالرغم من ضغط العمل وكثافة المراجعين إلا أنه لم تبد عليه طوال الوقت أية علامات ضيق أو تذمر، بل كان يستقبل الجميع بابتسامة واسعة وعبارات مرحبة، ويبذل كل مافي وسعه لتخليص جميع تلك العاملات ومساعدة أصحابها على طريقة (السهل الممتنع) دون الإخلال بالأطر والقوانين، لذلك الكل كان يخرج من مكتبه وهو سعيد وراضي ولسانه يلهج بالدعاء له ولأولاده.
وشتان ما بين هذا المسؤول المحترم وبين ذلك الذي قصدته قبل عدة أشهر، فبعد أن (لطعني) لعدة ساعات في انتظاره، استقبلني (بتكشيرة) جعلتني لاشعوريا أبادله بتكشيرة مماثلة قبل أن يفاجئني بمجموعة من الطلبات الغريبة التي كانت مبنية على الهوى والمزاج.
بعد أن أنتهيت من تخليص تلك المعاملة تخيلت نفسي لوهلة خلف مكتب ذلك المسؤول لا أنني اعتبرت ذلك مغامرة مجنونة، فلا أعتقد أنني أمتلك طولة البال ومقدار الصبر الذي يمتلكه ذلك المسؤول ويغبط عليه، فخدمة العملاء تحتاج إلى مهارات خاصة لا أمتلكها بالتأكيد، ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه!
لذلك عكفت طوال الطريق المؤدي إلى سيارتي على تكرار عبارات الشكر والحمد لله على وظيفتي الحالية، وما أن وصلت إلى مكتبي شرعت في البحث عن مديري لكي أحتضنه وأسلم عليه (بالخشم) وذلك من فرط سعادتي بالعمل معه !
فأن تكون مهندسا وظيفتك هي التعامل مع أعطال الماكينات والمعدات هو نوع من أنواع خدمة العملاء أيضا… أليس كذلك؟