-هل تعرف منى أمرشا؟
فأجبت بشكل لاإرادي (وياليتني ما فعلت):
-حد ما يعرف منى أمرشا؟!
أيقنت بعد برهة قصيرة بأنني تهورت في الإجابة وذلك بعد أن سمعت صوتا عاليا يرن داخل مخي بنغمة واحدة طاااااط.. (فيبدو أنني لم أتعظ من الموقف الأخير وذلك عندما سألتني عما إذا كنت قد سمعت بمريام فارس!) فحاولت تدارك الموقف ولملمة شتات الموضوع:
-أأه،، آااا،..مغنية؟؟ كأني سمعت بها..
ولكن مثل هذه الحيل عادة لا تمشي على حرمنا المصون، فنظرت إلي نظرة يتطاير منها الشرر تأكدت معها أن إجابتي كانت خاطئة مع مرتبة الشرف الأولى !
-مو إنت مطوّع وما تسمع أغاني…كيف تعرفها؟
فآثرت سلك درب السلامة هذه المرة وقررت أن أكون صادقا معها (مع أن الكذب قد يجوز في هذه الحالات من باب إصلاح ذات البين) والصدق منجاة والكذب مهواة ، الكذب حبله قصير ..
تذكرت كل هذه الحكم بالاضافة إلى جميع الأحاديث النبوية والأقوال المأثورة التي تنهى عن آفة الكذب!
-ما أذكر من وين شفت اسمها بالضبط.. يمكن (لمحت) صورتها في ملحق جريدة محلية أو على غلاف مجلة من المجلات في شيشة البترول… مجرد نظرة (أولى) بريئة لم تتبعها ثانية ، يعني لو شفتها قدامي أكيد ما بعرفها… ممكن أسوي بحث في جوجل؟ هاهاها
واضح جدا أن (استظرافي) لم يرق أبدا لها ولكنها صمتت على غير العادة قبل أن أسمع صوت صرير ناتج من احتكاك ضروس فكيها ببعض، صوت شبيه بصوت فرامل السيارة عندما تتأخر عن تبديل (السفايف) ويبدأ (الدرام ويل) بالتآكل!
تقهقرت عندها بضع خطوات للوراء متعذرا بالبحث عن سماعة الموبايل التي سقطت مني وتركت زوجتي تسبقني مع الأولاد، وذلك ضمن خطة انسحاب تكتيكي لكي أعطي نفسي فرصة للتفكير في كيفية الخلاص من (الزنقة) التي وضعت نفسي فيها والخروج بأقل الخسائر الممكنة فما كان يهمني بالمقام الأول أن لا تهتز صورتي أمام الأولاد، فيبدو أن زوجتي (مش ناوية تعدي الليلة على خير) وأنني قد لا أعيش لكي أحتفل بيوم ميلادي القادم.
أسرعت الخطى من جديد بعد أن تظاهرت بأنني وجدت سماعة الموبايل وكيف أنني انتزعتها من براثن طفل صغير كان على وشك أن يضعها في فمه ويغرقها بلعابه في محاولة مني لنيل تعاطفها وتحويل دفة النقاش نحو الصغير عمر الذي بدأ مؤخرا بالحبو، وأنه يتوجب علينا أن نحرص جميعا على رفع الأشياء الصغيرة من على الأرض لكي لا يضعها في فمه ويحدث ما لا يحمد عقباه.
فرحت بتجاوبها مع هذا المحور الجديد وبدأت مشاعر النشوة والزهو تنتابني كيف أنني نجحت لأول مرة بعبقريتي الفذة في إلهائها عن الموضوع الرئيسي وجرجرتها إلى مواضيع فرعية متفاديا لمصيبة وشيكة كادت أن تقع على رأسي، ولكن ما هي إلا لحظات وإذا بها تباغتني بنفس السؤال:
-هاااا… ما قتلي من وين تعرفها؟
أسقط في يدي بعد سماعي لعبارتها الأخير كما سلّمت بحقيقة أن النساء أذكى من الرجال بمراحل (وهو بالمناسبة كان جدالا مستمرا بيني وبين زوجتي!) .
حاولت استرجاع رباطة جأشي من جديد ولملة شتات أفكاري، وأخذت أتذكر أيام زواجنا الأولى عندما كنت في عنفوان شبابي وأتمتع بكامل رجولتي، تلك الأيام التي كنت أنا من يصدر النظرات ذات الشرر المتطاير ( يا حرمة غطي وجهج.. يا حرمة امشي مثل الناس…) والتي تحولت مع الأيام إلى رماد متناثر وأوامر ليس لها أول أو آخر…ياااه أياااااااااام!
-تتتتتعرفين إنننني مممما أسمع أغاني،، لكنننن معرفة أسماء أهلل الفن نوووع من الثقافة العامة،،صصصح؟!
قلت العبارة السابقة بصوت أقرب إلى النحيب يشوبه كثير من التردد والخوف..
-لااا واللللله!!… اللللللحين صرت مثقف..!؟؟!
*****
استمر النقاش ما بين شد وجذب حتى وصلنا إلى السيارة واستقر كل منا في مكانه، وبدأت فرائصي بالارتجاف بعد أن أيقنت بأنني جلست على كرسي الاعتراف وأنه لا مجال للالتفاف!البداية كانت بقرصة مؤلمة (طالعة من الخاطر) استقرت في جانبي الأيمن وهو بالمناسبة أفضل مكان للقرص في حال وددت (بمداعبة) شريك حياتك في الظروف الاعتيادية، لكن في حالتي فكانت أحدى وسائل التعذيب المختلفة التي استخدمتها زوجتي لانتزاع الاعترافات مني!
تمنيت حينها لو كان بالامكان عمل (Rewind) للشريط لأعدل إجاباتي السابقة والتي قادتني إلى الورطة التي أنا فيها الآن ولكن (إذا فات الفوت ما ينفع الصوت)، فقد أجبرت على الاعتراف بأسماء كل من أعرف (ولا أعرف) المنتميات للوسط الفني من جميع أنحاء الوطن العربي، مطربة مطربة.. ممثلة ممثلة.. مغنية مغنية.. راقصة راقصة!
أجبرت أيضا على توقيع تعهد خطي بأن لا أحاول زيادة رصيد ثقافتي المزعومة بالتعرف على اسم أي مطربة جديدة صاعدة كانت أو نازلة، وأن يقتصر اطلاعي على معرفة أسماء المشايخ ورجال الدين والساسة ولاعبي الكرة ومرشحي الانتخابات..!
كما أخضعت لاحقا لجلسات تنويم مغناطيسي وبرمجة لغوية عصبية لمسح أسماء جميع من ذكرت من الفنانات من ذاكرتي………. على رأسهم اسم ………