وأظن أن سر استمراري حتى الآن في ممارسة هواية التصوير هو عدم وجود سقف محدد لاكتساب العلوم فيها، فكمصور بإمكانك أن تتعلم معلومة جديدة أو أن تتقن مهارة جديدة كل يوم تقريبا، كما أن تعدد مجالات التصوير وتنوعها يزيل منها صبغة الجمود ويجعلها مثيرة نوعا ما، فلو عددنا مجالات التصوير التي يمكن الخوض فيها فهناك تصوير المناظر الطبيعية والتصوير الرياضي، تصوير الأشخاص (البورتريه)، الماكرو، التصوير المعماري، التجريدي… إلخ، مع الأخذ بعين الاعتبار بأن من تلك الأنواع من ينقسم بدوره إلى أقسام فرعية، وبالطبع كل نوع من هذه الأنواع يتطلب اقتناء معدات خاصة واكتساب مهارات فنية معينة علاوة على الممارسة والمطالعة المستمرة لآخر المستجدات على الساحة الفوتوغرافية.
ومع دخولنا لعصر الديجتال ودخول الكاميرات الفيلمية في طور الانقراض فهناك جانب آخر مهم جدا يجب على كل مصور أن يتبحر فيه وهو التعامل مع برامج التحرير الرقمية من ضبط للتباين والألوان و والحدة غيرها وذلك لإخراج الصورة بالشكل الأمثل.
طبعا لا أنصح بإتقان جميع مجالات التصوير لأن ذلك هو طريقك الأسرع لكي تعلن إفلاسك وتبدأ التسول على أرصفة الطرقات ، لذلك أنا أنصح دائما المصورين المبتدئين بالتركيز على إجادة نوعين أو ثلاثة من أنواع التصوير التي يجدون أنفسهم فيها أكثر مع إلمام كافي بالمبادئ الأساسية لباقي الأنواع الأخرى، فالتخصص أيضا مطلوب حتى في الهواية، وهي النقطة التي أجد أن كثير من هواة التصوير يفتقدونها حيث تجد منهم يمن نفق الأموال الطائلة في شراء أحدث الكاميرات وعدسات وملحقات فوتوغرافية باهظة الأثمان وذات استخدام محدود وهناك من يشتت جهوده في تعلم كل شيء في وقت واحد وضمن فترة زمنية قصيرة دون أن يكون لأحدهم هدف واضح يرغب في الوصول إليه.
من مجالات التصوير التي نجحت في الاستحواذ على على جل اهتمامي واستنزاف أغلب وقت فراغي هذه الأيام التصوير باستخدام الفلاشات، فلطالما استهواني هذا النوع من أنواع التصوير خصوصا وأنه يعتبر مكمل للفن الذي أعشقه وبشدة وهو تصوير الأشخاص أو ما يسمى بـا (البورتريه).
أذكر عندما كنت صغيرا كيف كان يبهرني ويثير فضولي منظر وميض الفلاش الذي كان ينعكس عبر مظلتين عتيقتين في (استوديو محبوب) القريب من بيتنا في كل مرة أزوره لالتقاط صورة شخصية للجواز أو ضمن متطلبات المدرسة، ومازلت أمتلك مجموعة من تلك الصور ضمن ألبوم الذكريات الخاص بي
ومع أنني أمتلك طقم فلاشات منذ أكثر من 3 سنوات إلا أن حماسي زاد بشكل ملحوظ بعد أن قمت مؤخرا باستبدال الطقم السابق المصنع من قبل شركة Bowens البريطانية بآخر جديد من شركة Elinchrom السويسرية، فثقل وزن العدة السابقة وكبر حجمها مقارنة مع الجديدة عادة ما كان يقف عائقا أمامي لاستغلالها بالشكل الأمثل.
متعة هذا النوع من التصوير تكمن في التلاعب بالإضاءة ، شدتها، زواياها، مناطق الظلال والانعكسات، فلو تطرقنا إلى توظيف الإضاءة في تصوير الأشخاص فاختيار الإضاءة المناسبة ومناطق الظلال يؤثر بشكل جذري في التلاعب بتعابير الوجه وتغيير مضمون الرسالة التي يرغب المصور في إيصالها للمشاهد.
واستخدام الفلاشات لا يقتصر فقط على تصوير الأشخاص ضمن الاستوديوهات المغلقة، فبالامكان توظيف الاضاءة في أنواع أخرى كثيرة كتصوير المنتجات، القطرات، التصوير السريع، التصوير الخارجي وغيرها، ومتى ما امتلكت العدة المناسبة والهمة العالية فبإمكانك أن تحصل على نتائج إبداعية!
وكنت قد اشتركت في العديد من الدورات المختلفة المرتبطة بالاضاءات وكيفية التعامل معها، لكن يظل موقع kelbytraining.com من أهم المراجع التي كنت ومازلت أعتمد عليه لزيادة حصيلتي المعلوماتية في هذا المجال والتصوير بشكل عام، وقد سبق وأن أفردت عنه تدوينة سابقة أطلقت عليه حينها على الموقع لقب مغارة علي بابا المليء بالكنوز الثمينة، فكم الدروس والورش العملية التي يقدمها هذا الموقع بواسطة نخبة من ألمع المصورين في العالم بقيادة المصور المعروف صاحب سلسلة أكثر كتب التصوير الفوتوغرافي مبيعا في التاريخ Scott Kelby تجعله يستحق هذا اللقب بجدارة، خصوصا بعد القفزة النوعية التي حققها الموقع مؤخرا عبر توفير تطبيق خاص يتيح للمشتركين مشاهدة الدروس المصورة على أجهزة شركة أبل التي لا تدعم المتصفحات فيها الفلاش على رأسها جهاز الآيباد ،وهو ما زاد من نطاق مشاهدة تلك الدروس بين المشتركين وحولها إلى تجربة أكثر امتاعا.
واستمرار لنجاحاته في مجال التدريب الفوتوغرافي قفي الأسبوع الماضي تم إطلاق أول مجلة متخصصة في جوانب الإضاءة هي مجلة Light it -وهو الخبر الذي أشرت إليه في عالم التصويرـ إلا أنها متوفرة حصريا لمستخدمي الآيباد ، وهو ما قد يثير حنق بقية مستخدمي الأجهزة اللوحية تحديدا مستخدمي نظام الأندرويد، ولكن واضح أن هذا القرار لم يأت إلا بناء على دراسة مستفيضة واحصائيات لعدد مستخدمي جهاز الآيباد مقارنة مع الأجهزة الأخرى.
من النجوم اللامعة أيضا في عالم الإضاءة المصور الأمريكي العالمي Joe McNally الذي لطالما يبهرني بكيفية تطويعه للفلاشات لتحقيق الأفكار الابداعية التي يرغب في تنفيذها، لأصحاب الميزانيات المحدودة فلا تفوتوا فرصة اقتناء القرص التعليمي الملهم One Light Workshop للمصور الأمريكي الرائع Zac Arias والذي يبين من خلاله أنه ليس بالضرورة أن تمتلك عدة باهظة الثمن ولكن باستخدام فلاش واحد يمكنك أن تحصل أيضا على نتائج رائعة بل واستخدام ذلك تجاريا!
ولمن يهوى الحصول على المعلومة بشكل مجاني فالانترنت هو بلاشك المكان الأمثل لذلك، فهناك المئات بالآلاف من المقالات والدروس ومقاطع الفيديو متوفرة على الشبكة العنكبوتية ولكن هناك بالتأكيد فارق في النوعية بين المجاني وبين المدفوع!
ختما فسأعكف خلال الأيام القادمة على استعراض مزيد من نتائجي الفوتوغرافية باستخدام الإضاءة على المدونة ، ولكن بعد أن أفي بوعدي لكم باستعراض مجموعة من صور رحلة بوتان!