لذلك عندما أخبرت بأنه تم ترشيحي للسفر إلى السويد لحضور إحدى المؤتمرات فكرت ألف مرة قبل قبول هذه الرحلة، خصوصا وأنه لم يمض على عودتي من سنغافورة أكثر من بضعة أسابيع، قبل أن أقتنع في نهاية المطاف بجدوى هذه الرحلة، فالسفر إلى السويد عبر العاصمة الدانماركية كوبينهاجن معناه إضافة دولتين جديدتين إلى قائمة الدول التي سافرت إليها أستطيع أن أتباهى بها أمام الربع بأنني وصلت إليهما!
ولكن ياليتني ما فعلت، فها أنا ذا أكتب لكم هذه التدوينة وأنا مدثر بمجموعة من الأغطية السميكة من داخل غرفتي في الفندق و أنا أرتجف من شدة البرد، فلا أدري من أين أتى زميلي في العمل والذي سبق له أن درس في هذه البلاد قبل عدة سنوات بمعلومة أن الجو في هذا الوقت من السنة ربيعي دافئ وسياحي من الدرجة الأولى وأنني سأستمتع بالتجوال هنا!
لذلك كان أول قرار اتخذته بعد وصولي إلى الأراضي السويدية وتعرضي لنسمات الهواء القارصة عند خروجي من باب المطار والتي لم تنفع في ردعها طبقات من الثياب الصوفية السميكة، هو الاتصال فورابمكتب السفر في أبوظبي لتغيير موعد الحجز، والغريب أنني لم أبد أي اعتراض على مبلغ ال ٥٠٠ درهم كتكلفة لتقديم موعد الحجز يوما واحدا فقط، وأظن صاحب المكتب هو بنفسه استغرب من استسلامي بهذه السهولة وهو الذي تعود على مقاومتي الشديدة في كل مرة أشتري منه تذاكر السفر!
وقد كنت أمني النفس بالتقاط صور خلابة للطبيعة الاسنكندافية، فحرصت على الحضور مدججا بكامل عدتي الفوتوغرافية، وتحملت عناء سحب حقيبة التصوير الثقيلة، إلا أنني حتى لحظة هذه السطور لم ألتقط ولو صورة واحدة، ففي كل مرة أنوي فيها الضغط على زر الكاميرا أتذكر أنه يجب علي خلع القفاز وهو الأمر الذي لا أفكر في تجربته خوفا من تتيبس أصابعي على الكاميرا!
وأظن أنه ولو سارت الأمور على ما هو عليه فالكاميرا ستكون مجرد ضيف شرف في هذه الرحلة!
الطريف أنني عندما شكوت البرد القارص في إحدى تغريداتي على تويتر استغل أحد الأصدقاء الفرصة ليمازحني قائلا : بأم الجو عادي ولكنني أنا من شيبت!…وأظن أن في كلام هذا (المتوتر) كثير من الصحة فمع أنه سبق لي وأن عشت في شمال بريطانيا لعدة سنوات إلا أنني لم أشعر بمثل هذا البرد من قبل!